محمد حسين بن بهاء الدين القمي
135
توضيح القوانين
مع قطع النظر عن كون الايراد حقا أم لا يعنى كما يرد عليه ما أورده بعض المحققين وان لم يكن ايراده مسلما يرد عليه ذلك وإن كان ذلك موافقا للحق فليتأمل قوله دام مجده العالي واما على القول بعدمه اى بعدم جواز انفكاك كل من الجنس والفصل عن الآخر أو على القول بعدم تمايزهما في الخارج فليتأمل قوله دام ظله العالي ونيابة يوم آخر عن الخميس يحتاج إلى جعل الشارع أقول هذا الكلام إشارة ان نيابة يوم آخر عن الخميس هنا ليس بمثابة نيابة فصل آخر عن الفصل الذي في الوجوب في مسئلة نسخ الوجوب لان ثبوت ذلك ثمة على فرض تسليمه انما هو بدليل عقلي وهنا يجعل الشارع توضيح ذلك انهم في مسئلة نسخ الوجوب لما أوردوا على القائلين ببقاء الجواز بعد رفع الوجوب بأنه لا بقاء للجنس بعد انتفاء الفصل ولا مقتضى لنيابة فصل آخر مقام المنع عن الترك فكيف يمكن القول بحصول الإباحة أو الاستحباب بعد رفع الوجوب وان حصول رفع المركب برفع أحد جزئيه فأجابوا بان المقتضى لنيابة الفصل موجود لحصول جواز الترك من رفع المنع عن الترك فمع انضمامه إلى جواز الفعل يحصل الإباحة أو الاستحباب إذ لو لم يحصل جواز الترك برفع المنع عنه لزم ارتفاع النقيضين وهو كاجتماعهما محال إذا عرفت ذلك فاعلم أن غرض الأستاذ دام ظله العالي هنا ان الدليل العقلي الذي يجرى في مسئلة نسخ الوجوب على فرض تمامية لا يجرى فيما نحن فيه لان نيابة يوم آخر عن الخميس لا بد ان يكون بجعل الشارع وتصريحه ولا يمكن اثباته بالعقل لكون العبادات من التوقيفيّات والاقدام عليها من غير الاذن تشريع محرّم هذا هو حاصل ما افاده دام ظله العالي في الدرس قوله دام ظله العالي وما يتوهم ان يوما مأخوذ في الصوم اه غرض المتوهم ان الصوم في يوم الخميس عبارة عن امساك يوم ما في يوم الخميس وبعد انتفاء القيد اعني يوم الخميس بقي امساك يوم ما وحاصل كلام الأستاذ دام ظله العالي ان هذا غير نافع في المقام لان الغرض اثبات وجوب صوم غير يوم الخميس لا وجوب صوم يوم ما لعدم وجوده في الخارج ولا دلالة له على صوم يوم غير الخميس أيضا لكونه أعم منه لتحققه في ضمن يوم الخميس أيضا وان شئت التوضيح فاجعل قولك صم الخميس بمعنى امسك في يوم الخميس متلبّسا بالشرائط المقررة في الشرع إذ محلّ الاشتباه هو كون يوم ما مأخوذا في الصوم فإذا جرّد عن يوم ما من جهة التغيير عنه بامسك وضح لك غاية الوضوح ان بعد انتفاء يوم الخميس لا يبقى الامساك المجرد عن يوم ما وهو مما لا بقاء له في الخارج بالاتفاق فليتأمل قوله دام ظله العالي والتحقيق ان الفرق بين ما نحن فيه الخ واعلم أن كلام الأستاذ دام ظله العالي إلى هنا مع العضدي وغيره على طريق المماشاة وتسليم صحة تنظير المطلق والمقيد وتفريعهما على الجنس والفصل وإن كان ذلك غير موافق للتحقيق وغير مناسب للتدقيق قال والتحقيق ان الفرق بين ما نحن فيه اعني المطلق والمقيد وبين الجنس والفصل واضح لظهور ان الفصل مقوم للجنس وعلة لوجوده في الخارج ولا يجوز انفكاك أحدهما عن الآخر فيه بل كانا فيه موجودا واحدا بحيث لا تمايز بينهما أصلا والا لما جاز الحمل بهو هو بخلاف المطلق والمقيد فإنهما ليسا بهذا المثابة وإذا ثبت التفاوت والمغايرة بينهما فكيف يمكن التنظير والتفريع بل لا بد في اثبات ما هو الحق في دليل آخر من غير تفريع ما نحن فيه على الجنس والفصل لان انتفاء الجنس بسبب انتفاء الفصل غير مستلزم لانتفاء المطلق بسبب انتفاء القيد لما عرفت من أن بينهما فرق واضح وتفاوت لا يخلو فنقول في اثبات ما نحن فيه ان المتبادر من المقيد الوارد من الشارع كصم الخميس مثلا هو شيء واحد ولا يفهم منه الا تكليفا واحدا والزائد منفى بالأصل ولا ريب ان المتبادر هو الحجة فبعد انتفاء الخميس بقاء المأمور به غير معلوم بل انتفائه معلوم نظرا إلى حجية مفهوم الزمان ومفهوم اللّقب على القول بحجيتهما لان مفهوم صم الخميس عدم وجوب الصوم في غير هذا اليوم ومن ذلك يظهر عدم امكان اجراء الاستصحاب فيه أيضا لانتفاء الموضوع الذي ثبوته شرط لاجراء الاستصحاب ولا الاستدلال بقولهم ع ما لا يدرك كله لا يترك كله ولا الميسور لا تسقط بالمعسور لعدم بقاء كل في الأول ولا ميسور في الثاني فليتدبر قوله دام مجده العالي فلا فرق بين المفعول فيه كما نحن فيه والمفعول به الخ الظاهر أن